تُثير جراحات تصحيح جنس الأطفال و عملية تصحيح جنس الطفل جدلًا واسعًا في المُجتمع، لا سيما في مُجتمعنا العربي المُحافظِ، وما إنْ يعلم الأهل بضرورة إجراء عملية تصحيح جنسي لطفلهم، يُصيبهم الذعر والقلق خوفًا من الوصمة الاجتماعية.
عزيزي القارئ.. إنَّ عملية تصحيح الجنس للأطفال ما هي إلا طوق نجاة يصل بالطفل إلى بر الأمان حيث تستقيم حياته.
قررنا هنا -خلال هذا المقال- أن نضع بين يديك دليلًا شاملًا عن عملية تصحيح جنس الأطفال، ودورها في استعادة الحياة الطبيعية.

ما هو التصحيح الجنسي؟

  • التصحيح الجنسي جراحةٌ دقيقة يُجريها الجرَّاحون المُختصون من أجل إعادة تحديد الجنس أو تصحيحه، عن طريق تغيير شكل بعض الأعضاء الجنسية الخارجية لكي تتماشى مع الجنس الجيني (البيولوجي). 
  • للتوضيح: الجنس الجيني هي الجينات التي يُولد بها الطفل، والمسؤولة عن تحديد جنسه ما إذا كان ذكرًا أم أنثى.
  • بعد أن أجبنا عن سؤال “ما هو التصحيح الجنسي؟”، من الطبيعي أن ينصرف ذهنك إلى التفكير في أسباب خضوع الأطفال إلى تلك الجراحة الدقيقة المُثيرة للجدل. تابع القراءة لتعرف المزيد.

أنواع اضطرابات النمو الجنسي

  • من المعروف أن الأعضاء التناسلية هي أهم ما يُميز المواليد الذكور عن الإناث، فالجهاز التناسلي الذكري يتكون من الخصيتين والقضيب (العضو الذكري)، بينما يتكون الجهاز التناسلي الأنثوي من المهبل والرحم وقناتي فالوب.
  • يتحدد جنس الجنين منذ تخصيب البويضة بالحيوان المنوي (تبعًا لنوع الجينات الجنسية التي يحملها الحيوان المنوي)، ثُم تتكوَّن الأعضاء التناسلية خلال فترة الحمل داخل رحم الأم.
  • مع الأسف الشديد، قد تنشأ بعض الاضطرابات في مرحلة تكوين الأعضاء التناسلية أثناء الحمل، وهو ما يؤدي في النهاية إلى عدم تطابق شكل الأعضاء التناسلية الخارجية مع الجينات أو الأعضاء الجنسية الداخلية.
  • عمومًا يوضح الأطباء المُختصون أن الاضطرابات الجنسية تنقسم إلى النوعين التاليين:

الجنس البيني (الأعضاء التناسلية المُبهَمة)

  • هو اضطراب في النمو الجنسي يظهر -عادةً- بعد الولادة مباشرةً أو بعدها بمدة ضئيلة، ويؤدي إلى التباس في تحديد جنس المولود.
  • إنَّ الجنس البيني حالةً  لا يتوافق فيها مظهر الأعضاء التناسلية الخارجية للطفل مع جنسه الجيني، وهو ما يؤدي إلى ولادة الطفل بأعضاءٍ تناسلية مُبهمَة ما بين الأعضاء الذكرية والأنثوية.

إليكَ -عزيزي القارئ- بعض الأمثلة على مشكلة الجنس البيني أو الأعضاء التناسلية المُبهمة:

  • ولادة الطفل بأعضاء ذكرية مع احتواء جسمه من الداخل على أعضاء تناسلية أنثوية، مثل الرحم أو المبايض. وتُكتشف تلك الحالات بالتشخيص عن طريق عَمَل منظار على البطن والحوض ومنطقة المثانة البولية. (تلك الحالة تحتاج إلى عملية تصحيح جنسي وتحويل الطفل من ذكر إلى أنثى). 
  • ولادة الأطفال الإناث ببظر متضخم يُشبه القضيب الصغير، أو كتلة لحمية تظهر في الشفرتين الملتحمتين وتبدو مثل الخصيتين تمامًا.
  • ظهور بعض الأعراض الواضحة على المواليد الذكور، تشمل غياب إحدى الخصيتين أو كلاهما من كيس الصفن، إلى جانب وجود قضيب شديد الصِغَر أو اختفائه (القضيب المدفون).
  • عمومًا يعود سبب إصابة الأطفال بالاضطرابات الجنسية إلى حدوث خلل ما أثناء مرحلة الحمل، مثل تضخم الغدة الكظرية الخلقي أثناء الحمل.

تنبيه: تخضع تلك الحالات إلى الفحص الطبي الشامل تحت إشراف احسن دكتور جراحة اطفال مُختص من أجل تصنيف جنسه واتخاذ القرار بشأن إجراء جراحة تصحيح جنس للطفل المُصاب.

اضطراب الهوية الجنسية

  • قد ينتمي فيها كلٌ من الأعضاء التناسلية الخارجية والتكوين الداخلي والجينات إلى جنسٍ بعينه، بينما ينتمي التفكير إلى جنسٍ آخر، وهو ما يؤدي إلى الإصابة باضطراب الهوية الجنسية.
  • ببساطة: تتلخص فكرة اضطراب الهوية الجنسية في أن يمتلك الطفل البالغ جسم ذكر وتفكير أنثى (أو العكس)، أي أن تكوين جسمه -تشريحيًا- لا يتلاءم مع تفكيره وهويته الجنسية.
  • يمكن اكتشاف تلك المشكلة في مرحلة البلوغ، فسوف يُلاحظ الأهل أن مشاعر الابن وتصرفاته غير متطابقة مع جنسه.
  • يجب أن تخضع تلك الحالات إلى تقييم بدني ونفسي دقيق وفقًا لمعايير علمية وقانونية صارمة.

ما الهدف من إجراء عملية تصحيح جنس للطفل؟

تهدف جراحات التصحيح الجنسي -بأنواعها سواءً اشتملت عملية التصحيح على تحويل الأعضاء الذكرية إلى أنثوية أو العكس- إلى الآتي:

  • تحسين جودة حياة الطفل ومُساعدته على عيش حياة سويّة طبيعية.
  • تطابق أعضاء الطفل الجنسية الخارجية مع جيناته الجنسية وتكوينه الداخلي.

الخلاصة: الهدف من تلك الجراحات هو أن تستقيم حياة الطفل وأن تنتهي معاناته مع أي مشكلات أو اضطرابات تتعلق بالنمو الجنسي، بصرف النظر عن أهواء الأهل أو رغباتهم الشخصية.

ما هو العضو الذكري المدفون للاطفال؟

التصحيح الجنسي ما بين الضوابط العلمية والشرعية والقانونية

يجب أن يمتلك جرَّاح الأطفال المُختص ضميرًا يقظًا بدءًا من مرحلة تشخيص حالات الاضطرابات الجنسية ووصولًا إلى مرحلة العلاج. 
لذلك نؤكد أنَّ جراحات تصحيح جنس للأطفال لا تُجرى إلَّا وفق معايير علمية وشرعية وقانونية دقيقة، دون النظر إلى رغبات الأهل وتفضيلاتهم الشخصية.

وتشمل ضوابط إجراء عمليات التصحيح الجنسي:

  • خضوع الطفل إلى الفحص الطبي البدني والنفسي.
  • عرض حالة الطفل على الطب الشرعي.
  • صدور حُكم قضائي من الدولة يسمح بتصحيح جنس الطفل وإصدار شهادة ميلاد جديدة تحمل الجنس الجديد للطفل أو الطفلة.

اقرأ أيضًا عن العضو المدفون عند الرضع وعلاج العضو الذكرى المدفون عند الاطفال

تجارب من أرض الواقع مع عملية تصحيح الجنس

هنا -ضمن إطار هذه الفقرة- نأخذكم في رحلة قصيرة مع تجارب واقعية وحالات خضعت إلى عملية تصحيح الجنس على يد افضل دكتور جراحة اطفال في مصر، الدكتور محمد فتحي.

blank

عملية تصحيح جنسي ناجحة لطفل ذكر يبلغ 3 سنوات

نَشَرت جريدة المصري اليوم تفاصيل تجربة تحويل طفل ذكر يبلغ من العمر 3 سنوات إلى أنثى.
أوضحت تلك التجربة أنَّ الفريق الطبي بمستشفى النساء والتوليد في جامعة المنيا تحت قيادة الدكتور محمد فتحي -استشاري جراحة الأطفال- نجح في تحويل الطفل الذكر إلى جنسه الأنثوي الأصلي دون أي مشكلات.
تكللت تلك الجراحة بالنجاح بعد الالتزام بجميع الضوابط العلمية والشرعية والقانونية التي تضمنت: 

  • فحص الطفل طبيًا لتشخيص مشكلته عن طريق الحصول على خريطة جينية خاصة بالطفل، إلى جانب إجراء منظار تشخيصي على البطن والمثانة.
  • عرض الطفل على الطب الشرعي من أجل تأكيد صحة التشخيص.
  • صدور حُكم قانوني من المحكمة بإمكانية تصحيح جنس الطفل، وإصدار شهادة ميلاد جديدة له.

ملحوظة: يُمكنك الإطلاع على مزيدٍ من تفاصيل ونتائج الجراحة بزيارة المصادر التالية:

blank

ما بعد عملية التصحيح الجنسي للأطفال الذكور

بعد خضوع الطفل الذكر -مثلًا- إلى عملية تصحيح جنس على يد جرَّاح الأطفال المُختص وتحوله إلى أنثى، سوف تُصبح تلك الأنثى مكتملة الأنوثة وقادرة على الإنجاب والزواج فيما بعد كأي أنثى طبيعية.

عوامل نجاح عمليات تصحيح جنس الأطفال

جراحة التصحيح الجنسي من ضمن الجراحات الدقيقة التي تتطلب خبرةً كبيرة من الجراحين المُشرفين على إجرائها.
كما ينبغي أن تكون النتائج فعالة وأن يُصبح الأطفال مكتمليّ الذكورة أو الأنوثة (وفقًا لنوع الجراحة التصحيحية)، أي أن يُصبحوا قادرين على الزواج والإنجاب فيما بعد مثل الأشخاص الطبيعيين.
لكي تنجح تلك الجراحة، يجب توافر العوامل التالية:

  • امتلاك جرَّاح الأطفال لخبرة واسعة في إجراء ذلك النوع من العمليات الدقيقة.
  • فحص الطفل المُصاب بدقة عن طريق الاختبارات التشخيصية والتأكد من أنه مُرشح مُناسب للخضوع إلى عملية تصحيح الجنس.
  • إجراء الجراحة في مستشفى يمتلك خدمات طبية متكاملة ويضم غرف عمليات ورعاية مركزة على أعلى المستويات، من أجل تقديم أفضل رعاية للأطفال المُصابين والتمكُّن من إنقاذ أي حالات خطيرة في الوقت المناسب.

اقرأ المزيد عن إحدى تجارب جراحة التصحيح الجنسي على موقع RT: المصدر.

عملية تصحيح جنس الطفل.. علمٌ تستقيم به الحياة

“مِنَ العلمِ حياة”، تنطبق هذه الجُملة تمامًا على دور عمليات تصحيح الجنس في تحسين حياة الطفل وتقويمها، ذلك إلى جانب حمايته من أي مشكلات نفسية أو عضوية مستقبلًا.
لذا ينبغي العلم أن تلك الجراحات مثلها كمثل أي جراحة أخرى تُجرى من أجل تصحيح مشكلةٍ ما، ولا تستدعي أي قلق بشأن نظرة المُجتمع إلى الطفل.

نصيحة أخيرة إلى كل أب وأم..

إنَّ الفحص المبكر لأعضاء الطفل التناسلية منذ ولادته خطوةً ضرورية ومهمة تساعد جرَّاح الأطفال المُختص على اكتشاف أي اضطراب في التكوين الجنسي الخارجي.
لذلك إياكم وإهمال أي علامة غريبة تُلاحظونها على الأعضاء التناسلية للمولود، مثل العضو الذكري المدفون، أو اختفاء إحدى الخصيتين، أو ما شابه ذلك من أعراض غريبة.

 يمكنكم قراءة المزيد عن اسباب انكماش الذكر للداخل وعلاج العضو المدفون عند الاطفال في مدونتنا الطبية. ونتمنى لكل أطفالنا الصحة والسعادة.

قد يهمك التعرف على